الشوكاني
122
نيل الأوطار
في بيتها فجاز لها أن تتصدق ، بخلاف الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه فيشترط الاذن فيه . قال الحافظ وهو متعقب : بأن المرأة إن استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به ، وإن تصدقت من غير حقها رجعت المسألة كما كانت . قوله : وللخازن في رواية للبخاري من حديث أبي موسى التقييد بكون الخازن مسلما فأخرج الكافر لكونه لا نية له وبكونه أمينا ، فأخرج الخائن لأنه مأزور وتكون نفسه بذلك طيبة لئلا تعدم النية فيفقد الاجر وهي قيود لا بد منها . قوله : مثل ذلك ظاهره يقتضي تساويهم في الاجر ، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول الاجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر ، لكن قوله في حديث أبي هريرة : فله نصف أجره يشعر بالتساوي . قوله : لا ينقص بعضهم الخ ، المراد عدم المساهمة والمزاحمة في الاجر ، ويحتمل أن يراد مساواة بعضهم بعضا . قوله : عن غير أمره ظاهر هذه الرواية أنه يجوز للمرأة أن تنفق من بيت زوجها بغير إذنه ويكون لها أوله نصف أجره على اختلاف النسختين كما سيأتي ، وكذلك ظاهر رواية أحمد المذكور في حديث أسماء ، ولكن ليس فيها تعرض لمقدار الاجر ، ويمكن أن يقال : يحمل المطلق على المقيد ، ولا يعارض ذلك قول أبي هريرة المذكور في الباب ، لأن أقوال الصحابة ليست بحجة ولا سيما إذا عارضت المرفوع ، وإنما يعارضه حديث أبي أمامة الذي ذكرناه ، فإن ظاهره نهي المرأة عن الانفاق من مال الزوج إلا بإذن ، والنهي حقيقة في التحريم ، والمحرم لا يستحق فاعله عليه ثوابا ، ويمكن أن يقال : إن النهي للكراهة فقط ، والقرينة الصارفة إلى ذلك حديث أبي هريرة وحديث أسماء ، وكراهة التنزيه لا تنافي الجواز ولا تستلزم عدم استحقاق الثواب . قال في الفتح : والأولى أن يحمل يعني حديث أبي هريرة على ما إذا أنفقت من الذي يخصها إذا تصدقت به بغير استئذانه ، فإنه يصدق كونه من كسبه فيؤجر عليه وكونه بغير أمره ، ويحتمل أن يكون أذن لها بطريق الاجمال لكن انتفى ما كان بطريق التفصيل ، قال : ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين ، وإلا فحيث كان من ماله بغير إذنه لا إجمالا ولا تفصيلا فهي مأزورة بذلك لا مأجورة ، وقد ورد فيه حديث ابن عمر عند الطيالسي وغيره اه . قوله : فله نصف أجره هكذا في رواية للبخاري . وفي رواية أخرى : فلها نصف أجره وعلى النسخة الأولى يكون للرجل الذي تصدقت امرأته من كسبه بغير إذنه نصف أجره